السيد علي الحسيني الميلاني

89

نفحات الأزهار

لك ، فانطلق بهم إلى أهله فصفوا خلفه يصلون قال : لمن تصلون ؟ قالوا : لله تبارك وتعالى . قال : فانطلقوا فأنتم له " ( 1 ) . والثانية : أخرجها جماعة منهم ابن عبد البر في ( الاستيعاب 3 / 1404 ) بترجمة معاذ والمتقي في ( كنز العمال 5 / 342 ) في كتاب الخلافة ، وهذا لفظ المتقي : " أخبرنا معمر عن الزهري عن كعب بن عبد الرحمن [ ابن كعب ] بن مالك عن أبيه قال : كان معاذ بن جبل رجلا سمحا شابا جميلا من أفضل شباب قومه ، وكان لا يمسك شيئا ، فلم يزل يدان حتى أغلق ما له كله من الدين ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يطلب له أن يسأل له غرماءه أن يضعوا له ، فأبوا ، فلو تركوا لأحد من أجل أحد تركوا لمعاذ من أجل النبي صلى الله عليه وسلم ، فباع النبي صلى الله عليه وسلم كل ما له في دينه حتى قام معاذ بغير شئ ، حتى إذا كان عام فتح مكة بعثه النبي صلى الله عليه وسلم على طائفة من اليمن أميرا ليجبره ، فمكث معاذ باليمن أميرا وكان أول من أتجر مال الله هو ، ومكث حتى أصاب وحتى قبض النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما قدم قال عمر لأبي بكر : أرسل إلى هذا الرجل فدع له ما يعيشه وخذ سائره ، فقال أبو بكر : إنما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم ليجبره ولست بآخذ منه شيئا إلا أن يعطيني ، فانطلق عمر إلى معاذ إذ لم يطعه أبو بكر ، فذكر ذلك عمر لمعاذ ، فقال [ معاذ ] : إنما أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم ليجبرني ولست بفاعل ، ثم لقي معاذ عمر فقال : قد أطعتك وأنا فاعل ما أمرتني به ، إني رأيت في المنام أني في حومة ماء قد خشيت الغرق ، فلخصتني منه يا عمر ، فأتى معاذ أبو بكر فذكر ذلك له وحلف له أنه لم يكتمه شيئا حتى بين له سوطه ، فقال أبو بكر : والله لا آخذه منك ، قد وهبته لك ، فقال عمر : هذا حين طاب لك وحل ، فخرج معاذ

--> ( 1 ) الطبقات 3 / 585 .